“الحسد” .. ما هو وكيف تواجهه؟

"الحسد"

مقال بريطاني يؤكد: علاج مشاعر “الحسد” يبدأ من تربية الطفل على تقدير الذات

الشعور بالحقد أو “الحسد” تجاه الآخرين، أمر يبدو عفويًا طبيعيًا، فهناك البعض من يتأذى حين يرى آخرون سعداء.

صحيح أن “الحسد” والحقد، مرفوضان في الشريعة الإسلامية، والشرائع السماوية المختلفة، إلا أن هذا لا ينفي وجودهما.

توضح الكاتبة مويا سراير بصحيفة الجارديان البريطانية أننا أصبحنا نعيش في عصر “الحسد”.

من الحسد الوظيفي، لحسد المطبخ ، وحسد الأطفال وحسد عطلة. سمها ما شئت.

وتقول إن “الحسد” حدده أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد كألم عند رؤية الحظ السعيد لشخص آخر، واعتبرته الأديان من الخطايا الكبرى.

الحسد ووسائل التواصل الاجتماعي

مع ظهور وسائل الإعلام الاجتماعية، يقول إيثان كروس، أستاذ علم النفس في جامعة ميتشيغان “يتم أخذ الحسد إلى أقصى الحدود”.

ويضيف: نحن نتعرض باستمرار للحسد باستمرار من خلال ما نلتقطه من صور.

وهذا يمارس ضغوطا علينا، مثل ما لم نشهده من قبل في تاريخ الجنس البشري.

تقول عالمة النفس راشيل أندرو أنها ترى المزيد والمزيد من “الحسد” في غرفة الاستشارات النفسية.

من أشخاص “لا يمكنهم تحقيق نمط الحياة الذي يريدونه ولكنهم يرونه لدى الآخرين من خلال وسائل التواصل”

وتقول إن استخدامنا للمنصات بما في ذلك فيسبوك وتويتر واسنتجرام وسناب شات يزيد من هذا الإزعاج النفسي.

وتضيف: “أعتقد أن ما فعلته وسائل الإعلام الاجتماعية هو جعل الجميع متاحين للمقارنة”.

وتشرح. “في الماضي، كان الناس يحسون فقط جيرانهم، ولكن الآن يمكننا أن نقارن أنفسنا مع الجميع في جميع أنحاء العالم”

مقارنات غير واقعية

هذه المقارنات أصبحت الآن أقل واقعية بكثير، فالناس يقدمون أفضل ما لديهم في حياتهم”.

ما ألاحظه هو أن معظمنا يمكن أن يدرك أن ما نراه على منصات وسائل الإعلام الاجتماعية ليس حقيقي بنسبة 100%.

ولكن على المستوى العاطفي، تؤثر علينا تلك الصور بشكل سلبي باتجاه الحسد.

الدور الذي يلعبه الحسد في استخدامنا لوسائل الإعلام الاجتماعية

أثبتت دراسة حديثة أنه كلما زاد عدد الأفرا الذي تتابعهم، كلما زاد الشعور بالحسد.

لا يوجد أي فئة عمرية أو طبقة اجتماعية محصنة من الحسد، فالشابات يشعرن بالحسد على انستجرام، تجاه صاحبات الصور الجميلة.

رجال الأعمال الأكبر سناً يشعرن بالحسد على تويتر وفيسبوك تجاه حملات التمويل وعلامات النجاح الاقتصادي.

الحسد الذاتي

تقول عالمة النفس الاجتماعية الشهيرة شيرى توركلي إلى أننا ننظر إلى الحياة التي أنشأناها على الإنترنت والتي نعرض فيها فقط أفضل ما لدينا.

ونشعر بالغيرة والحسد منها، وهذا يخلق إحساسًا غاضبًا بالحسد الذاتي.

فالمرأة تتطلع إلى التخسيس من خلال صورة جميلة نشرتها عبر سناب شات وهي نحيفة!

الحسد يدمر الآخرين

تحذر باتريشيا بوليدري، التي تعمل طبيبة نفسية التحليل النفسي ومؤلفة كتاب “الحسد في الحياة اليومية” إلى تلك المشاعر التي يمكن أن تدمر الآخرين.

الحسد هو أن الآخرين غير ناجحين، فأنت مستاء للغاية من رفاهية شخص آخر.

تعتقد بوليدري أن الحسد ليس فطريا؛ أنها تبدأ بتجربة الحرمان المبكر، عندما لا تستطيع الأم أن تتواصل مع طفلها.

عندما يتعلق الأمر بنوع من الحسد المستوحى من وسائل التواصل، هناك عاملان يجعلان الشخص أكثر عرضة للخطر.
الأول، تدني احترام الذات والحرمان، والثاني عدم التسامح مع الآخرين.

تختتم الكاتبة في النهاية مقالها بأن علاج الحسد يتمثل في تربية الطفل بشكل صحيح.

فعندما يكون لدى شخص ما شيئًا تريده ولكن ليس لديك، يقتنع الطفل بأنه يمكنه البقاء بدونه، وأن هذا لا يجعله أقل من هذا الشخص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *