عالم حواء

حكايات غزل البنات.. فتيات اقتحمن عالم البيزنس بـ”الإبرة والخيط”

لسنوات طويلة كانت خيوط الكروشيه والتريكو والكنفاه لا تفارق أى بيت به امرأة، فكان هواية مفيدة تخطف اهتمام النساء والفتيات لساعات طويلة يغزلن أحيانًا أحلامهن فى لوحة كنفاة يخططن لتعليقها على جدران عش الزوجية المنتظر أو يغزلن للأحبة كوفية أو قفاز أو شال يجعل رائحتهن وروحهن بقربه مهما ابتعد. 

وبعد غياب لعدة سنوات عادت الأيدى الناعمة لالتقاط الإبرة والخيط، ولكن هذه المرة قررت اقتحام عالم البيزنس بهما وأطلقن مشروعات يغزلن فيها بالإبرة والخيوط الملونة والطموح والشغف، فكيف كانت كواليس حكايتهن؟ 

“كريستينا” بدأت من “اللكلوك” ووصلت للوازم السبوع

“بشتغل من ثانية ثانوى وببيع وأصرف على نفسى من تالتة” باعتزاز تحكى “كريستينا نصرت” عن بدايتها مع الكروشيه التى انطلقت من “اللكلوك والقفازات” إلى العرائس والإطارات ولوازم السبوع وحفلات الزفاف.

كريستينا نصرت
كريستينا نصرت

وتقول كريستينا لـ”اليوم السابع”: “من صغرى كنت حاسة إن فى حاجة أقدر أعملها بالكروشيه، ففى الإعدادى كانت مدرستى تشجعنى وفى الثانوى أخبرت مدرسة الاقتصاد المنزلى أنى أريد تعلم غزل فستان بالكروشيه، لكنها نصحتنى أن أنسى الفكرة لأنها صعبة جدًا”. 

هذا التحدى استفز كريستينا لتدخل عالم الكروشيه بكل أشكاله. وتحكي: “بعد تطريز اللكلوك فكرت فى عمل سلاسل مشغولة بالخيوط وبالفعل وجدت الموضوع لطيف والطلبات كثيرة واستمريت فيه، وبوصولى للصف الثالث الثانوى كنت أبيع وأغطى مصروفاتى من الكروشيه”.

كرستينا نصرت (1)
عروس من تنفيذ كريستينا نصرت

من بيتها فى “وادى النطرون” انطلقت مشغولات كريستينا لجميع محافظات مصر بأشكال متنوعة من السلاسل والإكسسوارات إلى الإطارات وهدايا السبوع والعرائس والفساتين الصغيرة وغيرها. هذه الخطوات المختلفة التى قطعتها كريستينا فى مشوار الكروشيه كان للقدر الدور الأكبر فيها فتقول: خطوة العرائس كانت بطلب من صديقة لى تريد هدية مميزة ومبتكرة فجربت أن أنفذ عروس تشبه صديقتها التى تقدم لها الهدية، وخطوة السبوع جاءت بطلب من عميل أيضًا أراد فكرة مبتكرة لهدايا السبوع وكذلك مناديل الزفاف المطرزة والإطارات. 

إكسسوارات من تنفيذ وتصميم كريستينا
إكسسوارات من تنفيذ وتصميم كريستينا

ووسط هذه الإبداعات المتنوعة بالكروشيه هناك أشياء مشتركة تحرص كريستينا على أن تتوفر فى كل قطعة تبدعها وتقول: “بكون حريصة مهما كان عندى ضغط شغل إنى ما أعملش حاجة تقليدية، وإن مافيش قطعة تشبه التانية”، تضيف: “بهتم جدًا بالتفاصيل، من أول إن القطعة تكون مميزة وتمس تفاصيل الشخص اللى هتتقدم له، لحد التقفيل اللى بحرص جدًا إنه يكون كويس لأنى ياما حاجات كانت بتبهرنى لكن تقفيلها كان وحش”.

إكسسوارات من إبداع كريستينا
إكسسوارات من إبداع كريستينا

رحلة “الآنسة حب” من الهندسة للكروشيه

قبل سنوات كانت “حبيبة الله سرحان” تعرف جيدًا أنها مغرمة بالتطريز “لما أشوف ملاءة أو فستان عليهم تطريز بشتريهم فورًا” لكن وقتها ربما لم تتخيل أبدًا أن تكون هى صانعة هذا الجمال لاسيما وأنه بعيد تمامًا عن دراستها فى الهندسة إلا أن القدر كتب لها مسارات أخرى وأصبحت مشغولاتها المطرزة تنتقل من محافظة لأخرى مذيلة بتوقيع “الآنسة حب”.

حبيبة سرحان ومشغولاتها
حبيبة سرحان ومشغولاتها

تحكى “حبيبة”: بعد تخرجى قررت أن أتعلم شيئا جديدا لأننى لا أريد العمل فورًا فى مجال دراستى “حبيت أشم نَفَسى”، فقررت تعلم الكروشيه من خلال “يوتيوب” ومع كل تجربة جديدة كانت تلتقط لها صورة وتنشرها على فيسبوك لتشاركها مع أصدقائها. تقول: فوجئت بأصدقائى أعجبوا بمشغولاتى ولم أتخيل أن يطلبوا منى أنفذ لأجلهم بعضها ولم أتخيل أن يكون هذا مشروعًا يومًا ما. 

مشغولات من تصميم وتنفيذ حبيبة
مشغولات من تصميم وتنفيذ حبيبة

مشغولات من تصميم وتنفيذ حبيبة
مشغولات من تصميم وتنفيذ حبيبة

حبيبة التى درست الهندسة وقعت فى حب التطريز وأتقنته لدرجة أنها بدأت قبل شهور تقديم كورسات لتعليم الفتيات التطريز وتقول: أهلى معجبين جدًا بما أفعله وبما أعلمه للناس لكنهم يرون أننى مهندسة يجب ان أعمل فى مجالى ولا يفضلوا أن يكون هذا مجال عملى الوحيد.

من إبداعات حبيبة
من إبداعات حبيبة

ورغم شغفها بالخيوط والألوان إلا أن حبيبة تشاركهم الرأى لكن لأسباب أخرى: لن أكرس حياتى للعمل فى التطريز لأن المشغولات اليدوية لا تلقى التقدير الكافى فى مصر ولكننى أحب أن يكون مشروعًا ناجحًا إلى جانب عملى أو حياتى عمومًا.

“رانيا” “كروشرهجية” عرايس تعلمت أعمال الخيوط على يد حماتها

“عمرى ما كنت بمسك إبرة وخيط قبل كدة ولو حاجة اتقطعت كنت أسيبها لماما تخيطها” من هنا اختارت “رانيا” أن تبدأ حكايتها عن علاقتها بالخيوط التى تحولت إلى مشروع لإنتاج العرائس الأميوجرامى.

 

مشغولات رانيا (3)
عروس تشبه شخص 

وتابعت رانيا: فكرت فى تعلمه، فحين سافر زوجى وجدت أنه حياتى ستكون خالية عليّ أنا وأولادى وسيكون لدى الكثير من الوقت، وقتها حماتى هى من علمتنى كيف أمسك الإبرة وأبدأ الخطوط الأولى فى الكروشيه بعدها بدأت أتعلم على يوتيوب.

بدأت “رانيا” من الكروشيه العادى بعمل أحذية كروشيه للأطفال من أولادها إلى باقى أطفال العائلة ثم جربت تنفيذ شال كبير وبعدها اقترح زوجها أن تجرب عمل العرائس وتقول: وقتها شعرت أنها صعبة ولن يمكننى أن أنفذها لكننى قررت خوض التجربة مع مجسمات لحيوانات، كالزرافة والفيل وغيرها، وأحببت النتيجة جدًا وشعرت بالسعادة فقررت الاتجاه للعرائس وهجرت الكروشيه العادى.

مشغولات رانيا (2)
مشغولات رانيا 

اختارت “رانيا” لمشروعها اسم “كروشيرهجى” على وزن “جواهرجى” لأنها أرادت اسمًا مميزًا عربيًا يعبر عن فكرتها وتقول: “أنا مترجمة وأدرس اللغة الإنجليزية وطول عمرى بدور على الحاجة اللى تمثل لى الشغف، جربت فى حاجات كتير لكن عمرى ما كنت مبسوطة قد وأنا بعمل الكروشيه، وعشان كده كل اللى يشوف شغلى يتخيل إن بقالى سنين بشتغل رغم إنى أول مرة أمسك إبرة كانت من 10 شهور”.

مشغولات رانيا (5)
مشغولات رانيا

مشغولات رانيا (4)
عرائس غزلتها رانيا 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق