ماهي سكرات الموت

ماهي سكرات الموت

ماهي سكرات الموت

 

الموت

الموتَ حقيقة لا يُنكرُها مُؤمن ولا كافر، وقد كتبهُ الله على جميع خلقه، ولم يَستَثْنِ في ذلك أحداً حتّى أَحَبَهم وأَقربَهم إليه، بل أَذاقهُ لرُسلهِ وأَنبيائهِ، قال الله عزَّ وجلَّ (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)،

فالإنسانُ لم يُخلَق للخلودِ على وجهِ هذه البسيطةِ بل إنّ الله قد استخلفهُ فيها؛ كي يُؤدّي الذي خُلِقَ من أجلهِ من عبادة الله وتوحيده، وألّا يُشرِك بعبادته، فإن حان أجله وأدركته المَنيّة فمن الطبيعيّ أنّه سيَشعُر بسكراتِ الموت، وينقسم العبدُ حينها إمّا لعبدٍ كافر، أو لعبدٍ مؤمن؛ فإن كان كافراً كانت سكرات الموت عليه شديدةً ومُوجعةً، وإن كان العبد مُؤمناً كانت سكراتُ الموت عليه سهلةً ويسيرةً،

وقد تشتدُّ سكراتُ الموت على فئةٍ خاصّةٍ من المؤمنين حتّى يَرفع الله بذلك درجاتهم، ويُكَفِّر عن سيّئاتهم، ويَرفَع منزلتَهم، ومع ذلك فإنّ كلّ من يموت فلا بدّ سينالهُ نصيبٌ من سَكَرات الموت، فتلك إرادة الله في خلقه.

 

معنى سَكرة الموت

سَكْرَة (مفرد): جمعها سَكَرات وسَكْرات، أمّا المقصود بها فيصدُقُ على عدّة معانٍ منها: اسم مرَّة من سَكِرَ من جَهل، غفلة، ضلال غشيته سكرةُ الموت، (إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)،

ذهَب بين الصَّحوة والسَّكْرة: بين أن يعقل ولا يعقل. غَمرة وشِدّة: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)،

وسَكْرَةُ الْمَيِّتِ غَشْيَتُه التِي تَدُلُّ الإِنسان عَلَى أَنّه مَيِّتٌ. سكرة الموت كما أظهرت التّعريفات اللغويّة هي حالةٌ من الإغشاء سببها شدّة الألم الذي يشعر به الشّخص المُحتضِر بحيث يكون في حالةٍ بين الوعي واللّاوعي،

والذي يظهر من هذه التّعريفات أنّ سكرة الموت حالةٌ من الإغشاء سببها شدّة الألم الذي يَشعر به الشّخص المُحتضِر بحيث يكون في حالة بين الوعي واللّاوعي.

 

سكرات الموت في القرآن والسُنّة

جاء ذكر سكرات الموت في عددٍ من المواضع في القرآن والسُنّة، وإن دلَّ ذلك على شيءٍ فإنّما يدلُّ على الأهميّة التي يُنبّه لها الشّارع سبحانه وتعالى لتلك اللّحظة وقيمتها في حياة المُؤمن حتّى يَتَنَبَّه من غفلته، ويكُفَّ عن معاصيه، ويعود لفطرته ودينه القويم، والآتي بعض تلك المواضع في القرآن والسُّنة مع بيانٍ يسيرٍ لها.

 

سكرات الموت في القرآن الكريم

وصف الله سبحانه وتعالى شدّة الموت في أربع آيات هي:

الأولى:

قوله عزَّوجلَّ: (وجاءت سكرة الموت بالحق)، ففي قوله عزَّ وجلَّ وجهان من التّأويل، أحدهما: وجاءت سكرة الموت وهي شدّته وغلبته، كالسَّكْرَةِ من النَّوم أو الشّراب (المُسكِرات) حتّى أصبحت تلك السّكرات كأنّها أمرٌ حتميّ تيقّنه الإنسان وصدَّق بوجود الموت حقيقةً مُعاينةً لا مُجرّد شيءٍ قائمٍ على التّناقل والسّماع. والثاني: وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت.

الثّانية:

قوله الحق: (ولو ترى إذ الظّالمون في غمرات الموت)، غَمَرات الموت: شدائده ومكارِهَه، وهي جمع غمرة، وهي ما تغشى الإنسان ممّا يكرهه.[٩] وفي هذا الموضع يُصوِّر الله عزّ وجل الظّالمين وهم في سكرات الموت بأدنى درجات الضّعف والخنوع وقد أصابهم ما يكرهون بعد عزٍّ وقوّة.

الثّالثة:

قوله الحقّ: (فلولا إذا بلغت الحلقوم)، أي: أيّها النّاس أفلا تنظرون إلى حالكم ووضعكم إذا بلغت منكم الرّوحُ الحلقَ وكنتم في حالة الاحتضار الشّديد وأقربائكم وأحبابكم من حولكم، هل يستطيعون تخفيف آلامكم، أو هل يستطيعون رؤية ملائكة الموت الذين يقبضون روحكم.[١١] وهذه الآية من أهمّ ما جاء في سكرات الموت؛ إذ وصفت حال المُحتضر وصفاً بليغاً؛ فقد بيَّنت أنّه يصل إلى مرحلةٍ من الألم والضّعف وهو في النّزع حتّى أنّ روحه تخرجه شيئاً فشيئاً حتّى تصل حلقه، وأهله حوله لا يستطيعون تخفيف آلامه أو ردَّ روحه إليه.

 

الرّابعة:

قوله عزَّ وجلَّ: ( كلا إذا بلغت التّراقي )، كَلاَّ : ردعٌ عنْ تفضيل وتقديم الحياة الدّنيا عَلى الآخرةِ، أيْ: أيّها النّاس انتهوا وابتعدوا عمّا تقومون به من المعاصي، وتنبّهوا وأفيقوا من غفلتكم فقد جاءكم الموت ليقطع الحبل الذي بينكم وبين هذه الحياة الفانية، إِذَا بَلَغَتِ التراقى، أيْ: بلغتْ النّفسُ أعاليَ الصَّدرِ، وهيَ: العظامُ المُكتَنِفة لثغرة النّحر عنْ يمينٍ وشمال. وهذه الآية كسابقتها تُشير إلى المرحلة التي تصل فيها الرّوح إلى التّرقوة؛ وهي عظمةٌ في أعلى الصّدر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *